ابن أبي الحديد
19
شرح نهج البلاغة
غنى ، فاستشفوه أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق ، والغي والضلال ، فاسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادى مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم . الشرح : غشه يغشه ، بالضم ، غشا ، خلاف نصحه . واللأواء : الشدة . وشفع له القرآن شفاعة ، بالفتح ، وهو مما ( 1 ) يغلط فيه العامة فيكسرونه ، وكذلك شفعت كذا بكذا ، أتبعته ، مفتوح أيضا . ومحل به إلى السلطان ، قال عنه ما يضره ، كأنه جعل القرآن يمحل يوم القيامة عند الله بقوم ، أي يقول عنهم شرا ، ويشفع عند الله لقوم ، أي يثنى عليهم خيرا . والحارث : المكتسب ، والحرث : الكسب ، وحرثة القرآن : المتاجرون به الله . واستنصحوه على أنفسكم ، أي إذا أشار عليكم بأمر وأشارت عليكم أنفسكم بأمر يخالفه .
--> ( 1 ) ب ( والتغلط ) .